الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

388

تفسير روح البيان

الجزء الثامن والعشرون من اجزاء الثلاثين تفسير سورة المجادلة اثنتان وعشرون آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها سمع مجاز مرسل عن أجاب بعلاقة السببية والمجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة يعنى كار براندن با كسى بر سبيل نزاع وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه والمراد هنا المكالمة ومراجعة الكلام اى معاودته والمعنى قد أجاب اللّه دعاء المرأة التي تكالمك في حق زوجها استفتاء وتراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من ظهاره إياها بغير وجه مشروع وسبب مقبول وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ عطف على تجادلك اى تتضرع إلى اللّه تعالى وتظهر ما بها من المكروه قال في المفردات الشكاية والشكاة والشكوى اظهار البث يقال شكوت واشتكيت وأصل الشكوى فتح الشكوة واظهار ما فيها وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء وكان في الأصل استعارة كقولك بثثت له ما في وعائى ونفضت ما في جرابى إذا أظهرت ما في قلبك وفي كشف الاسرار الاشتكاء اظهار ما يقع بالإنسان من المكروه والشكوى اظهار ما يصنعه غيره به وفي تاج المصادر الاشتكاء كله كردن وشكوه كرفتن وهي قربة صغيرة والمجادلة هي خولة بنت ثعلب بن مالك ابن خزاعة الخزرجية وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة روى أنها كانت حسنة البدن رآها أوس وهي تصلى فاشتهى مواقعتها فلما سلمت راودها فأبت وكان به خفة فغضب عليها بمقتضى البشرية وقال أنت على كظهر أمي وكان أول ظهار وقع في الإسلام ثم ندم على ما قال بناء على أن الظهار والإيلاء كانا من طلاق الجاهلية فقال لها ما أظنك إلى وقد حرمت على فشق ذلك عليها فاتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة رضى اللّه عنها تغسل شق رأسه فقالت يا رسول اللّه ان زوجي أوس بن الصامت أبو ولدي وابن عمى وأحب الناس إلى ظاهر منى وما ذكر طلاقا وقد ندم على فعله فهل من شيء يجمعني وإياه فقال عليه السلام ما أراك الا وقد حرمت عليه فقالت لا تقل ذلك يا رسول اللّه وذكرت فاقتها ووحدتها بتفانى أهلها وان لها صبية صغارا فقالت إن ضممتهم إلى جاعوا وان ضممتهم إلى أبيهم ضاعوا فأعاد النبي عليه السلام قوله الأول وهو حرمت عليه فجلت تراجع رسول اللّه مقالتها الأولى وكلما قال لها رسول اللّه حرمت عليه هتفت وقالت أشكو إلى اللّه مما لقيت من زوجي حال فاقتي ووحدتي وقد طالت معه صحبتي ونفضت له بطني تريد بذلك انى قد بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألد بعد وكانت في كل ذلك ترفع رأسها إلى السماء على ما هو عادة